درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة


تاریخ جلسه : ١٤٠٤/١٠/٢٣


شماره جلسه : ۶۰

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • الدّلیل السّادس عَشر حول شرطیّة إمام العَصر

الجلسات الاخرى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

الدّلیل السّادس عَشر حول شرطیّة إمام العَصر

«السّادس عشر: خبر إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه: «أنّ عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، كان يقول -إذا (أي حینما) اجتَمع عيدان للنّاس في يوم واحد فإنّه ينبغي للإمام أن يقول للنّاس في الخطبة الأولى- إنّه قد اجتَمع لكم عيدان فأنا أصلّيهما جميعاً، فمن كان مكانُه قاصياً (نائیاً) فأَحَبَّ أن ينصرف عن (العید) الآخَر، فقد أذِنتُ له»[1] حيث إنّ الظّاهر أنّ الإذن في ترك صلاة الجمعة للإمام المعصوم (خصِّیصاً له) و أنّ له أن يأذن في تركه إذا رأى مصلحة في ذلك، و هذا يدلّ على كون إقامتها حقّاً له (و أنّ الإمام شرطها إذن).»

و أساساً إنّ المصطلَح الحدیثيّ في «یَنبغي» هو الوجوب مُضادّاً للمصطلَح الفقهيّ حیث یَعني الاستحبابَ و الرُّجحان، إذ حینَ أُحصِیَت استعمالاته الحدیثیّة فقد تَفوَّق معنی «الوجوب» أکثرَ من «الاستحباب» و من ثَمَّ لو تشکَّکنا في معناه لَتفعَّلت قاعدة «الظّنّ یُلحق الشّیئَ بالأعمّ الأغلب»[2] فیُحمَل علی المعنی الغالب و القاهر.

و النّاتج: أنّ «ینبغي» الوجوبيَّ سیُدلِّل علی أنّ شئون الجمعة الواجبة و أحوالها تُعدُّ حقَّ المعصوم تماماً فإنّه الوحید الّذي یَحِقّ أن یُرخِّص أو یَتصرَّف فیها وفقَ المصالح و لهذا قد أذِنَ للقاصین.

و لکنّ الشِّیخ الحائريّ قد انتَقص هذه الدّلیل أیضاً قائلاً:

«و أمّا السّادس عشر ففيه:[3]

1. أنّ الظّاهر منه أنّه ليس المقصود بالإمام هو المعصوم، فإنّ كونه عليه السّلام في مقام بيان تكليف نفسه أو الأئمّة من وُلده (حیث صرَّح: فأنا أصلّیهما جمیعاً) بعيد جدّاً، فإنّه يَعمل بتكليفه من دون أن يُعيِّن تكليفَه، و الأئمّة الطّاهرون من وُلده عالمون بتكاليفهم و عاملون بها، بل لابدّ أن يكون المقصود هو الإمام المتصدّي لصلاة العيد (فبإمکانه أن یُرخِّص في ترک إحدی الصّلاتَین).

و لکنّا سنَرفضه بأنّه علیه السّلام قد أعلَن حقَّه الاختصاصيّ -بأنّه هو الآذِن فحسب- نظیر تحدیده للقاضي و للحاکم و للحکومة و... فعلی نسقها «صلاة الجمعة» بالضَّبط و حیث قد اختَصّ بهذا الحقّ فسیَحِقّ له -فقط- أن یُرخِّص للمأمومین، إذن لا یَتحدَّث الإمام حول تکلیف نفسه أو الأئمّة -زعماً منه- بل قرینیّة «أذِنتُ له» ستُبرهِن علی أنّ الصّلاتَین واجبتان حتماً غیرَ أنّه علیه السّلام قد استَخدَم حقَّه فاستَسهَل لبِضع المکلَّفین فرخَّص ترک إحدی الصّلاتین للبعید، فبالتّالي سیَتسجَّل حقّ المعصوم و شأنیّتُه للجمعة -و لو في الجملة-.

2. مع أنّه لا يدلّ على أنّ البقاء و الالتحاق لابدّ أن يكون بإذنه، حتّى يكون ذلك أي الانصراف و البقاء في خصوص المورد حقّاً له (فبقائهم في الجمعة لا یَفتقِر إلی إذن المعصوم حتّی نَستنبط حقَّه الخاصّ).

و لکن سنُجیبه بأنّ الحکم الأوّليّ قد استَوجب کلتا الصّلاتَین -عید الأضحی و الجمعة- بحیث سنَعرِف أنّ «البقاء فیهما واجب» فبالتّالي لا نَفتقِر أن یَأذن الإمام في البقاء -زعماً منه- بل الانصراف و التّباعد عن الصّلاتَین الواجبتَین هما المحتاجتان للإذن و التّرخیص.

بل قد ارتَقینا فاستَنبطنا منها أنّه سیَحِقّ للمعصوم أن یُعطِّل الجمعة لمصالح خاصّة و ظروف حادّة -حتّی بلا تزاحم- فرغمَ توفّر شرطیّة حضور المعصوم و لکنّ شأنیّتَه الوسیعة و حقوقه الرّفیعة ستُتیح له هذه التّصرّفات، بینما لا یحِقّ له أن یُعطّل الصّلاة الیومیّة لأنّها لا تَرتهن علی المعصوم و لا تُعدّ من حقوقه الخصِّیصة له إلّا إذا تزاحم عنوان أهمّ کحمایة النّفس المحترمة أو أثناءَ الحرب أو... .

3. مع أنّه لو فُرض انتزاع حقّيّة في المورد (الخاصّ کاجتماع العیدین فحسب) لا يدلّ على ثبوت الحقّ انصرافاً و التحاقاً في جميع الموارد (بأنّه حقُّه الکلّيّ لأصل صلاة الجمعة).

و لکنّا لم نَستشعر أیّةَ خصوصیّة لهذا المورد أبداً بل الرّؤیة العرفیّة ستَستظهر و تُوسِّع حقَّه العامّ لأساس الصّلاتین مَدی العصور.

4. مع أنّه لو دلّ (علی حقّه في جمیع الموارد) فهو خارج عن المبحوث عنه، لأنّ البحث في اشتراط الجمعة بأن يكون مقيمها هو الإمامَ أو المنصوب (فیَعقدها بنفسه) لا أنّه في فرض الإقامة (أي لو انعقدَت) لابدّ أن يكون الائتمام و تركه بإذنه (فإذن ستُعدّ الرّوایة قضیّةً حینیّة أي حین إقامة الجمعة سیَتسجَّل حقّه) و أنّ له أن يأذن في الائتمام أو يمنع عنه، فإنّه لم يعهد من أحد إلى الآن اشتراط ذلك بإذن الإمام عليه السّلام.

و لکن سنُعارضه بأنّ القضیّة الحینیّة ستُضادّ ظاهر الرّوایة إذ ببرکة قرینیّة «کان یقول» قد استَظهرنا «القضیّة الحقیقیّة» إلی یوم القیامة فإنّها دأب الأئمّة، و لهذا لا تَنحصر الرّوایة بحین إقامة الجمعات و انعقادها بل القضیّة الحقیقیّة ستُسجِّل الحقّ المطلَق و الشّأن المفوَّض إلیه في أصل صلاة الجمعة و بنیانها تماماً فیَتصرّف فیها حتّی و لو لم تنعقِد.

-----------------------
[1] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١١٦ ح ٣ من باب ١٥ من أبواب صلاة العيد.

[2] أي سیَتولَّد الاطّرادُ فإنّه سیُحدِّد الموضوع له لدی الارتیاب أو سیَتشکَّل الانصراف فإنّه سیُشکِّل الظّهور.

[3] صلاة الجمعة (للحائري)، ص: 117‌



الملصقات :


نظری ثبت نشده است .