درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة


تاریخ جلسه : ١٤٠٤/١٠/٢٠


شماره جلسه : ۵۷

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • إجابة الشّیخ مرتضی الحائريّ علی الدّلیل الرّابع عشر الجاري

الجلسات الاخرى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

إجابة الشّیخ مرتضی الحائريّ علی الدّلیل الرّابع عشر الجاري

لقد احتَجّ الدلیل الرّابع عشر علی شرطیّة «المعصوم» بأنّهم علیه السّلام کانوا یُلحقِون رکعتَین دبرَ انتهاء صلاة الجمعة بحیث تَتحوّل صلاتُهم ظهراً أو کانوا یُعیدونها تماماً، فبالتّالي قد تحتَّم أن نُزید رکعتَین أیضاً و ذلک وفقاً لهاتِ الرّوایات، فأربعیّة الرّکعات ستُدلِّل علی أنّ جمُعتهم باطلة و بالتّالي ستَتسجَّل شرطیّة الجمعة بالمعصوم، بینما لو افترضنا تمامیّة التّقیّة لتَبرَّرت صلاة الجمعة و لأجزَئت عن الظّهر بحیث سیُلغی اشتراط المعصوم، و لکنّ الشّیخ الحائريّ قد رفَض هذه الاستدلالیّة أیضاً قائلاً:

«و أمّا الرّابع عشر ففيه:[1]

· أوّلاً: أنّ مقتضى عموم دليل إجزاء العمل المأتيّ به تقيّةً هو الصّحّة و الاكتفاء به عن الظّهر، من غير فرق بين الاشتراط بالمعصوم أو بالإمام العادل (مطلقاً) -سواء كان كلّ منهما شرطاً للواجب أو شرطاً للوجوب و فُرِض عدم حصول الشّرط- كما يكون الأمر كذلك (تقيّة) بالنّسبة إلى الأعيان و المعاريف كأمير المؤمنين و ابنه المكرَّم أبي عبد اللّه الحسين عليهما السّلام الوارد فيهما النّصّ على حضورهما لصلاة الجمعة و كذا بعض الأئمّة عليهم السّلام (فبالتّالي قد تصحَّحت الجمعة تقیّة من دون أن نَستنبط شرطیّة المعصوم)»

و لکنّا قد دَحضنا هذه المقولة مسبَقاً قلنا بأنّ روایات صلاة الجمعة قد خَصَّصت دلائل التّقیّة تماماً فأبانت لنا بألّا تقیّة في الجمُعات و إنّما صلاة الشّیعة کانت صوریّةً أو انفرادیّة، و نَستشهد لذلک بأنّهم علیهم السّلام کانوا یَنهضون فیَزیدون رکعتَین کي تنقلِب ظهراً کاملةً، فلو أجرَینا التّقیّة و سلُمت صلاة المخالفین مجزیةً فلِمَ کانوا یُضیفون الرّکعتین علی جمُعاتِهم أو یُعیدونها بینما لم یَکونوا یُکرِّرون صلواتِهم الیومیّة الجماعیّة الّتي صلَّوها خلَفهم تقیّةً؟ فهذا التّفکیک ما بین «الجمُعات و بین الجماعات» سیُدلِّل جزماً علی أنّ الجمعة الباطلة:

Ø إمّا قد استُثنیَت من أدلّة التّقیّة فلا تُصلِحها التّقیّة أبداً.

Ø أو لأنّها قد امتَلکت بدیلاً -أي الظّهر- بحیث لم تَتصحَّح حتّی بالتّقیّة أیضاً.

فبالتّالي إنّ کلا الاتّجاهَین سیُنبِآن علی افتقاد شرط الجمعة -أي المعصوم- لا بسبب فسوق أئمّتهم و انعدام أهلیّتهم بل حسبَما استَشهدنا بهذه النّماذِج و أکّدنا مسبَقاً، فإنّ قرینیّة «مناسبة الحکم و الموضوع» ستَستدعي عظمة الجمعة و أهمّیّة تأثیراتها الاجتماعیّة علی النّاس بأن یَتولّاها المعصوم و مأذونه فحسب.

«نعم إذا فرض أنّ الإمام المعصوم أو العادلَ شرطٌ «للوجوب» و لم يكن اضطرار في البين يقتضي الاقتداء، فلا يقتضي عموم دليل التّقيّة ثبوتَ الإجزاء لعدم الاضطرار، بخلاف الصّورة الأولى (شرط الواجب) -إذ المفروض عدم اشتراط الوجوب بذلك (المعصوم)- فالمكلّف مضطرّ بملاحظة تكليفه الشّرعيّ في الإتيان بالعمل على وجه التّقيّة (امتثالاً للواجب) و إلّا (بلا اضطرار) لا سبيل له إلى فعل الواجب، كما إذا صار مضطرَّاً إلى التّوضّؤ بطريق العامّة، بمعنى أنّه يتمكّن من ترك الوضوء، و لكن على تقدير التّوضّؤ فلا محيص له إلّا التّوضّؤ بالطّريق المخالف للحقّ، و الحاصل: أنّه لا فرق بين المَسلكَين (شرط الوجوب و الواجب) في الحكم بالإجزاء بحسب عمومات التّقيّة، أو عدم الحكم بذلك (بالإجزاء) بملاحظتها، فإنّ الصّور على المسلكَين ثلاثةٌ:

Ø الأولى: أن يكون الإمام المعصوم أو العادل «شرطاً للواجب» بحيث يجب على المكلّف تحصيله، ففيها لابدّ من الحكم بالإجزاء على كلا المسلكَين (المعصوم أو مطلق الإمام) من غير فرق بين الاضطرار إلى العمل مطلقاً (فمضطرّ و بإمکانه ألّا یُصلِّي الجمعةَ) أو الاضطرار إليه علی تقدير الإتيان بالواجب المطلق (لو أراد الامتثال) المفروض أنّه غير متمكّن من تحصيل جميع شرائط ذاك الواجب (فحینئذ ستَتفعَّل التّقیّة للاضطرار فتُلغی شرطیّة المعصوم).

Ø الثّانية: أن يكون المعصوم أو العادل «شرطاً للوجوب» و فُرض الاضطرار إلى العمل بنحو الإطلاق (فیُجبَر مطلقاً کالأئمّة) لا على تقدير كونه مريداً لإتيان صلاة الجمعة، بل لا محيص من الإتيان بها (الجمعة) و قد تقدّم أنّ‌ مقتضى الإطلاق هو الإجزاء أيضاً، من غير فرق بين المسلكَين (المعصوم أو العادل، فتَتصحَّح الجمعة بلا معصوم).

Ø الثّالثة: الصّورة السّابقة (شرط الوجوب) و فُرض عدم الاضطرار اليه إلّا على تقدير كونه مريداً للإتيان بها، و في هذه الصّورة لا وجه للإجزاء (بالتّقیّة) على كلا المسلكَين، فليس الحكم (في هذه الرّوایات) بعدم الإجزاء (الجمعة) دليلاً على اشتراط الوجوب بالمعصوم.»

و لکنّا قد مَحقناه لِلتَّوِّ بأنّ الأئمّة و الأصحاب حین أضافوا رکعتَین أو أعادوا صلواتهم فقد استَکشفنا بأنّ روایات الجمعة قد خَصَّصت دلائل التّقیّة تماماً فأبانَت لنا ألّا تقیّة في الجمُعات و إنّما صلَّوها خلفَهم صوریّةً أو انفرادیّة، بینما لو افترضنا تمامیّة التّقیّة و إجزائها فلِمَ کان الأئمّة و الأصحاب یَصنعون هذه الصّنیعة؟ -سوی لأجل انتقاص الصّلاة بافتقاد المعصوم فحسب-.

-----------------------
[1] صلاة الجمعة (للحائري)، ص: 115‌

الملصقات :


نظری ثبت نشده است .